Version française

Consultation Nationale sur l'emploi - Tunisie 2008 version française

المستجدات


بتكليف من الرئيس بن علي الوزير الأول يفتتح الندوة الوطنية حول التشغيل

 

السيد منصر الرويسي:
الندوة تأخذ صيغة جديدة ومتميزة اذ تأتي في سياق استشارة وطنية واسعة وتتويجا لحوار شامل كان للمجتمع المدني الدور الكبير فيه

الندوة الوطنية تنعقد بناء على تشخيص مشترك وتوافقي للأسباب الرئيسية التي تحول دون تحويل النجاحات الاقتصادية التي  تحرزها تونس ولا تزال الى فرص تشغيل

 

بتكليف من الرئيس زين العابدين بن علي افتتح السيد محمد الغنوشي الوزير الاول صباح يوم الثلاثاء بقمرت في الضاحية الشمالية للعاصمة الندوة الوطنية حول التشغيل التي تتواصل يومين.

وأكد الوزير الاول بهذه المناسبة ان التشغيل شأن وطني باعتباره مقوما أساسيا من مقومات كرامة الفرد وعاملا جوهريا لدفع النمو مبينا أنه في هذا الاطار يتنزل إذن رئيس الدولة بتنظيم استشارة وطنية واسعة حول التشغيل بهدف تعزيز الوفاق حول التوجهات الكفيلة باحكام توظيف الامكانيات المتاحة لدفع التشغيل وتوسيع آفاق ادماج الشباب في الحياة المهنية.

وذكر بالاولوية المطلقة للتشغيل الذي أصبح يحتل صدارة محاور البرامج الانتخابية للرئيس زين العابدين بن علي وبالجهود الكبرى التي مافتئت الدولة تبذلها في مجال الاستجابة لطلبات الشغل المتزايدة.

وأوضح انه بالرغم من التحكم في النمو السكاني الذي تراجع من 4ر2 بالمائة خلال 1984/1994 الى 1 بالمائة حاليا فإن الهيكلة الديمغرافية للسكان والاقبال المتزايد على سوق الشغل افضيا الى تواصل ارتفاع السكان النشيطين بنسق عال يناهز 5ر2 بالمائة سنويا بما ارتقى بالطلبات الاضافية للشغل من معدل 70 الفا خلال المخطط التاسع 1997/2001 الى معدل 88 الفا سنويا خلال المخطط الحالي. كما أبرز في ذات السياق الاقبال المتزايد للمرأة على سوق الشغل نتيجة خيار يحظى بوفاق وطني.

وأكد ان الحكومة واجهت هذه الضغوط بكل حزم في اطار سياسة ارادية متعددة الابعاد من خلال الحرص المتواصل على ملاءمة التعليم والتكوين مع حاجيات المؤسسة ومتطلبات سوق الشغل والعمل على دفع الاستثمار وتسريع نسق النمو وتنويع مصادره باعتبار العلاقة المتينة بين نسبة النمو وهيكليته ونسق احداث مواطن شغل وموارد رزق وكذلك من خلال احكام السياسة النشيطة للتشغيل وتنويع آليات الاحاطة والمساندة لطالبي الشغل.

وبين ان تونس توفقت رغم متطلبات تأهيل الاقتصاد واعادة هيكلة وحدات الانتاج ورغم الظروف العالمية التي لم تكن دوما ملائمة ورغم الارتفاع المتصاعد للطلبات الاضافية الى احداث ما يقارب 600 ألف موطن شغل جديد خلال الفترة 2000/2007 وتقليص نسبة البطالة من 6ر15 بالمائة سنة 1999 الى 1ر14 بالمائة سنة 2007.

واشار في سياق متصل الى ان فترة البطالة هي سنة واحدة فما دون بالنسبة الى 60 بالمائة من العاطلين وسنتان فما دون بالنسبة الى 80 بالمائة من العاطلين.

وشدد السيد محمد الغنوشي على ان التشغيل مازال يمثل تحديا يستوجب تضافر جهود كافة الاطراف لرفعه بالنظر خاصة الى تطور هيكلة الطلبات الاضافية التي اصبحت تضم نسبة متزايدة من حاملي الشهادات العليا تصل حاليا الى 55 بالمائة من مجموع هذه الطلبات. وهي نسبة مرشحة لمزيد الارتفاع خلال السنوات القادمة باعتبار تزايد عدد الطلبة وعدد خريجي التعليم العالي.

وأبرز ما يحدو الحكومة بدفع من رئيس الجمهورية من عزم على مزيد احكام السياسة المعتمدة لرفع نسق النمو وتكثيف الاستثمار ومزيد تثمين الموارد البشرية بالتركيز خاصة على الاختصاصات الواعدة والمستجيبة لحاجيات الاقتصاد بما يعزز الارضية للارتقاء بنسق إحداث مواطن الشغل في مختلف الجهات ويقلص من نسبة البطالة.

وذكر بأن هناك شروطا لا بد من توفيرها لرفع هذا التحدي مؤكدا حرص الحكومة على تجسيم ما أقره رئيس الجمهورية من توجهات وأهداف في هذا المجال.

وأشار الى كثافة الاصلاحات والاجراءات التي تم اقرارها خلال 2007 و2008 لاعطاء الدفع المنشود للتشغيل وما تم اصداره من قوانين على غرار قانون المبادرة الاقتصادية الذي يرتكز على جعل حرية الاستثمار هي القاعدة والترخيص هو الاستثناء وقانون اللزمة الذي يمثل توحيدا للمرجع القانوني المتصل باللزمات والذي سيمكن من تقليص الآجال وتشجيع الباعثين على الاستثمار في البنية الاساسية والتجهيزات الجماعية وقانون التعليم العالي الذي يتضمن بالخصوص اقرار نظام «امد» ويهدف الى الارتقاء بمؤسسات التعليم العالي الى مستوى المعايير الدولية والنهوض بجودتها وتيسير تنظير الشهادات الوطنية بشهادات الجامعات في الدول المتقدمة وقانون التكوين المهني الذي يتضمن بالخصوص ارساء هيكلة جديدة تكفل تكامل هذا القطاع مع منظومة التربية والتعليم العالي لا سيما عبر إحداث الباكالوريا المهنية.

وأبرز الوزير الاول من ناحية أخرى الارتفاع الملموس لنسق الاستثمار لتبلغ نسبته 9ر23 بالمائة من الناتج الاجمالي سنة 2007 و 1ر25 بالمائة سنة 2008 وهي نسب تفوق تقديرات المخطط الحادي عشر.

ولاحظ انه فضلا عن مساهمة انتعاشة الاستثمار في الطاقة في هذا التطور فإن انتعاشة الاستثمار الخاص كان لها ايضا دور بارز اذ أصبح يمثل 60 بالمائة من الاستثمار الجملي وأصبح الاستثمار الخارجي المباشر 5ر5 بالمائة من الناتج الاجمالي مقابل 5ر3 بالمائة في السابق.

وأكد انه بقدر السعي الى تحسين محيط الاعمال من حيث الاطار التشريعي والترتيبي والمؤسساتي ومن حيث نوعية الموارد البشرية ونوعية البنية الاساسية فان تونس تعمل ايضا على وضع استراتيجيات قطاعية في المجالات الواعدة على غرار تكنولوجيات الاتصال والمعلومــــات والخدمات الصحية والخدمات المالية والفلاحة البيولوجية والصناعات الغذائية ومكونات الطائرات وهى استراتجيات يتم اعدادها بالتعاون مع مكاتب دراسات دولية مختصة لتأمين المقومات العلمية المطلوبة.

وبين ان هذا التوجه يتنزل في اطار الحرص على مزيد دفع الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية المستوعبة للكفاءات وخاصة منها خريجو التعليم العالي والانتقال الى نسق ارفع من النمو ومن احداثات مواطن الشغل.

وأكد السيد محمد الغنوشي ان المعالجة الجذرية والسريعة للبطالة تمر حتما عبر ثلاثة توجهات أساسية هي الترفيع في نسق النمو من نسبة 7ر5 بالمائة المسجلة خلال 2007/2008 الى نسبة نمو بـ 7 بالمائة سنويا والارتقاء بنسبة الاستثمار من 25 بالمائة حاليا الى 28 بالمائة من الناتج الاجمالي والترفيع في طاقة تكوين الاختصاصات العلمية والتكنولوجية.

وأكد على المسؤولية الجماعية للتشغيل معربا عن الأمل في ان تفضي الاستشارة حول التشغيل الى مقاربات عملية تحظى بوفاق مختلف مكونات المجتمع المدني وتؤمن تحقيق التعبئة الفاعلة من أجل توظيف كل الامكانيات الكامنة لتحقيق النقلة المرجوة.

وأعرب عن التطلع الى ان تساهم هذه الاستشارة في تكريس عقلية جديدة لدى طالبي الشغل قوامها التحلي بثقافة المبادرة والاستفادة من آليات الاحاطة والتمويل والمساندة المتوفرة لبعث المشاريع للحساب الخاص.

كما أكد أهمية مساهمة هذه الاستشارة في دعم قناعة أصحاب المؤسسات بضرورة توخي الشفافية في التصرف وتسريع برامج الجودة واعتماد المواصفات العالمية والاستفادة أكثر من رصيد الكفاءات والخبرات المتوفرة خاصة من خريجي منظومة التكوين المهني والتعليم العالي.

وكان السيد منصر الرويسي رئيس اللجنة الوطنية للاستشارة الوطنية حول التشغيل بين في كلمته ان هذه الندوة الوطنية الثانية تنعقد في ظرف نجحت فيه تونس في كسب رهان فتح اقتصادها على الاقتصاد العالمي ووقوفه بكل ندية في منافسة اقتصاديات البلدان المتقدمة مما مكن من تقليص نسبة البطالة لاول مرة منذ ما يقارب ثلاثة عقود.

وذكر بأن الندوة الوطنية الأولى حول التشغيل التي انعقدت منذ عشر سنوات تحت سامي اشراف الرئيس زين العابدين بن علي أرادها رئيس الدولة فرصة متجددة لتجسيم الوفاق الوطني وتكاتف القوى الحية بالبلاد حول قضايا الوطن الكبرى.

ولاحظ ان الندوة الحالية تأخذ صيغة جديدة ومتميزة اذ تأتي في سياق استشارة وطنية واسعة وتتويجا لحوار شامل كان للمجتمع المدني الدور الأكبر فيه.

وأفاد بأنه تمّ بعث لجنة لتنظيم الاستشارة ضمت نخبة من الكفاءات الوطنية من الجامعيين والخبراء المستقلين وممثلين عن الاطراف الاجتماعية الى جانب مسؤولين إداريين وهياكل المساندة.

وقد انشئت صلب هذه اللجنة ثلاث لجان فرعية عهد إليها بتشخيص معوقات التشغيل. وعنيت اللجنة الاولى بالمؤسسة والنمو والتشغيل واهتمت الثانية بالتربية والتكوين والتشغيل في حين تناولت اللجنة الاخيرة سير سوق الشغل والعلاقات الشغلية وعلاقتها بالتشغيل.

وأكد ان هذه الندوة تنعقد بناء على تشخيص مشترك وتوافقي للاسباب الرئيسية التي تحول دون تحويل النجاحات الاقتصادية التي تحرزها تونس ولاتزال الى فرص تشغيل بشكل مكثف مبينا ان هذا التشخيص سيعتمد كمنطلق للمقترحات التي تتوج اعمال الاستشارة.

 


Banner

banner


Powered by Web Design
fermer